السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

88

فقه الحدود والتعزيرات

الزنا « 1 » ، إنّ الوجه في جعل تلك العقوبة هو حصول العلم العاديّ غالباً بوقوع الفعل أو لا أقلّ بوقوع التفخيذ وما شابهه من ملاحظة كونهما في لحاف واحد مجرّدين ، وهو كافٍ في ثبوت حدّ الجلد ، ولا يحتاج إلى أكثر من ذلك ، بل يكفي فيه ثبوت المقدّمة القريبة للعمل ، غاية الأمر أنّه حيث اكتفي بهذا المقدار من العلم ، أعني كونهما في لحاف واحد ، فهو قابل للتشكيك والترديد بالنسبة إلى الإيقاب ولا يثبت به إلّا الجلد دون الرجم . اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ إعراض المشهور عن الإفتاء طبق أخبار المائة ، كما ظهر ذلك من نقل آراء الأصحاب ، يوهن الاستدلال بها ويوجب الشبهة ، فينبغي العمل بالاحتياط التامّ والأخذ بأخبار المائة إلّا سوطاً مع حملها على كون مفادها أقصى نهايات التعزير . وكيف كان فالمسألة بعد محلّ تأمّل ، إذ الأمر ليس هو بمستوى من القوّة بحيث تطمئنّ به النفس ولا يبقى معه ريب في الحكم . ثمّ إنّه ليس في الأخبار المعتبرة تقييد الحكم بعدم المحرميّة ، ولذا ذكر الشهيد الثاني رحمه الله في كتابيه « 2 » أنّ مطلق الرحم لا يوجب تجويز ذلك إن لم تؤكّد التحريم ، فعدم القيد أجود ، ولا سيّما بملاحظة أنّ المراد بالرحم حيث يطلق مطلق القرابة ، وهو أعمّ من المحرميّة التي عبارة عن تحريم النكاح على فرض كون أحدهما أنثى والآخر ذكراً . نعم ، ورد التقييد بعدم المحرميّة في خبر سليمان بن هلال « 3 » ، وقد مرّ نصّه ، ولكن ضعف سنده يمنع من الأخذ به . قال المحقّق الأردبيليّ رحمه الله في هذا المجال : « وسبب التقييد غير ظاهر ، فإنّ أكثر الأدلّة أعمّ ، والفحش في القرابة آكد ، إلّا أن يحمل على عدم وقوع ذلك من الرحم بالنسبة إلى الآخر غالباً ، ألا ترى أنّ الأخ لا ينظر إلى أخته [ أخيه ] نظر شهوة قطّ ، وكذا الوالد إلى ولده

--> ( 1 ) - راجع : الجزء الأوّل من هذا الكتاب ، ص 300 . ( 2 ) - الروضة البهيّة ، ج 9 ، صص 157 و 158 - مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 412 . ( 3 ) - وسائل الشيعة ، الباب 10 من أبواب حدّ الزنا ، ح 21 ، ج 28 ، ص 90 .